العيني

6

عمدة القاري

أو قيل : إن هذه الآية نزلت في نساء تمنين منازل الرجال وأن يكون لهن ما لهم ، فنهى الله سبحانه عن الأماني الباطلة إذا كانت الأماني الباطلة تورث أهلها الحسد والبغي بغير الحق . وقال ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما : في هذه الآية لا يتمن الرجل بأن يقول : ليت لي مال فلان وأهله ، فنهى الله عن ذلك وأمر عباده أن يسألوه من فضله . 7233 حدّثنا الْحَسَنُ بنُ الرَّبِيعِ ، حدّثنا أبُو الأحْوَصِ ، عنْ عاصِمٍ ، عنَ النَّضْرِ بنِ أنَسٍ قال : قال أنَسٌ ، رضي الله عنه : لَوْلا أنِّي سَمِعْتُ النبيَّ يَقُولُ لا تَتَمَنَّوا المَوْت لَتَمَنَّيْتُ انظر الحديث 5671 وطرفه مطابقته للترجمة ظاهرة . والحسن بن الربيع بن سليمان البجلي الكوفي يعرف بالبوراني ، وهو شيخ مسلم أيضاً وأبو الأحوص سلاّم بتشديد اللام ابن سليم الكوفي ، والنضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن أنس بن مالك . والحديث أخرجه مسلم في الدعوات عن حامد بن عمر . قوله : لا تتمنوا بتاءين في أوله ، وهي رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره بحذف التاء الأولى للتخفيف ، ومعنى النهي عن تمني الموت هو أن الله عز وجل قدر الآجال فمتمني الموت غير راضٍ بقدر الله ولا يسلم لقضائه . 7234 حدّثنا مُحَمَّدٌ ، حدّثنا عَبْدَةُ عنِ ابنِ أبي خالِد ، عنْ قَيْسٍ قال : أتَيْنا خَبَّابَ بنَ الأرَتِّ نَعُودُهُ ، وقَدِ اكْتَوَى سَبْعاً ، فقال : لَوْلا أنَّ رسُولَ الله نَهانا أنْ نَدْعُوَ بالمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ . ا مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمد هو ابن سلام بالتشديد والتخفيف ، وعبدة بفتح العين وسكون الباء الموحدة هو ابن سليمان ، وابن أبي خالد هو إسماعيل . واسم أبي خالد سعد البجلي ، وقيس هو ابن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي . والحديث مضى في الطب عن آدم ، وفي الدعوات عن مسدد وفي الرقاق عن أبي موسى ، ومضى الكلام فيه . قوله : نعوده جملة حالية ، وكذلك وقد اكتوى قيل : المكي منهي عنه . أجيب بأنه عند عدم الضرورة أو عند اعتقاد أن الشفاء منه . قلت : في الجواب الأول نظر لا يخفى . 7235 حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ ، حدّثنا هِشامُ بنُ يُوسُفَ ، أخبرنا مَعْمَرٌ ، عنِ الزُّهْرِيِّ ، عنْ أبي عُبَيْدٍ اسْمُهُ سَعْدُ بنُ عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ أزْهَرَ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يَتَمَنَّى أحَدُكُمُ المَوْتَ ، إمَّا مُحْسِناً فَلَعَلَّهُ يَزْدَادُ ، وإمَّا مُسِيئاً فَلَعَلَّهُ يَسْتَعْتِبُ ا مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله قد ذكروا غير مرة . والحديث مضى في الطب عن أبي اليمان . وأخرجه النسائي في الجنائز عن عمرو بن عثمان . قوله : إما محسناً تقديره إما أن يكون محسناً ، وكذا التقدير في قوله : وإما مسيئاً ووقع في رواية أحمد عن عبد الرزاق بالرفع فيهما ، وهذا هو الأصل ، ويحتمل أن يكون الحذف من بعض الرواة . وقد بين رسول الله ، ما للمحسن والمسيء في أن لا يتمنى الموت ، وذلك ازدياد المحسن من الخير ورجوع المسئ عن الشر ، وذلك نظر من الله للعبد وإحسان منه إليه خير له من تمنيه الموت . قوله : يستعتب أي : يسترضي الله بالتوبة وهو مشتق من الاستعتاب الذي هو طلب الإعتاب والهمزة للإزالة أي : يطلب إزالة العتاب وهو على غير قياس إذ الاستفعال إنما يبنى من الثلاثي لا من المزيد فيه . 7 ( ( بابُ قَوْلِ الرَّجُلِ : لَوْلاَ الله ما اهْتَدَيْنا ) ) أي : هذا باب في بيان قول الرجل : لولا الله ما اهتدينا ، هكذا الترجمة في رواية الأكثرين ، وفي رواية المستملي والسرخسي : باب قول النبي 7236 حدّثنا عَبْدانُ ، أخبرني أبي ، عنْ شُعْبَةَ ، حدّثنا أبُو إسْحاقَ ، عنِ البَرَاءِ بنِ عازِبٍ قال : كانَ النبيّ